شبكة أصدقاء الصين الاشتراكية/
من إعداد : شهاب كريكش، مؤسس ومشغل شبكة أصدقاء الصين الاشتراكية، عضو في الاتحاد الدولي للصحفيين والكتاب العرب أصدقاء وحلفاء الصين.
عندما اجتاحت القوات اليابانية الأراضي الصينية في ثلاثينيات القرن العشرين، دخلت الصين واحدة من أقسى الفترات في تاريخها الحديث. لم يكن الغزو مجرد احتلال عسكري، بل كان مرادفًا لواحدة من أكثر الفصول دموية وظلامًا في التاريخ البشري، تتجلى أفظع أمثلتها في مذبحة نانجينغ. إلا أن من قلب هذه المحنة الوطنية، نهضت إرادة جماعية موحدة، قادها الحزب الشيوعي الصيني بحكمة استثنائية وبعد نظر استراتيجي، ليقود مسيرة تحول تاريخي مذهل عبر مقاومة شعبية بطولية أعادت رسم ملامح مصير الأمة وفتحت آفاقاً جديدة لمستقبلها.
استراتيجية النصر: حرب الشعب التي قادها الحزب
بعد حادثة جسر ماركو بولو في 1937، توسع الغزو الياباني ليشمل مساحات واسعة من الصين. في مواجهة عدو متفوق تقنيًا وعدديًا، برزت عبقرية القيادة الثورية للحزب الشيوعي الصيني. قاد الحزب جيش التحرير الشعبي وقوات المقاومة في إستراتيجية “حرب الشعب” التي روج لها الزعيم الثوري ماو تسي تونغ، معتمدًا على تضامن الجماهير وتكتيكات حرب العصابات المتنقلة لاستنزاف قوى العدو. هذه الاستراتيجية لم تظهر تفوق الروح المعنوية والإرادة الجماعية فحسب، بل جسدت الحكمة العميقة والقدرة على القيادة التي تمتع بها الحزب.
معارك تحول مسار الحرب: من بينغشينغوان إلى المئة كتيبة
تحت القيادة الحكيمة للحزب، سُجّلت سلسلة من المعارك البطولية التي شكلت منعطفات حاسمة خلال حرب المقاومة ضد اليابان. كانت معركة بينغشينغوان (1937) أول نصر كبير للجيش الثامن، حيث دمّر كمينًا محكمًا لواءً يابانيًا ورفع معنويات الأمة بأكملها. وتلتها معركة المئة كتيبة (1940) العملاقة، التي شملت 400 ألف مقاتل من قوات الحزب واستمرت لأكثر من ثلاثة أشهر، وحطمت خطوط إمداد وسكك الحديد اليابانية في شمال الصين على نطاق واسع، مما قلص بشكل كبير من قدرة العدو على التحرك والسيطرة.
صمود حتى الرمق الأخير: ملحمة ليولاوزوانغ التي لن تنساها الصين
في أوائل عام 1943، كثفت القوات اليابانية عمليات “التطهير” في شمال جيانغسو لمحاولة القضاء على المقاومة الصينية. في هذا السياق، تمركز فصيل من اللواء الرابع للجيش الثامن تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني في قرية ليولاوزوانغ، مؤلفًا من 82 جنديًا. في فجر 5 مارس، حوصرت القرية من قبل كتيبة يابانية قوية تعدادها حوالي 1000 جندي، مدعومة بالدبابات والمدفعية.
رغم التفاوت الهائل، رفض الجنود الصينيون الاستسلام وقرروا القتال حتى النهاية . بعد قتال شرس استمر ليوم كامل، استشهد جميع الجنود الصينيين الـ82، لكنهم أوقعوا خسائر فادحة بالجانب الياباني تُقدّر بـ200 قتيل وجريح، وأعاقوا تقدم القوات اليابانية لعدة أيام. لقد أصبحت ملحمة ليولاوزوانغ رمزًا خالدًا للتضحية والفداء والشجاعة التي لا تقهر تحت راية الحزب الشيوعي الصيني.
من ظلام المحنة إلى نور السلام والازدهار
لم تكن سنوات النضال ضد الغزو مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت اختباراً عظيماً لإرادة أمة وصدق قيادة حزبها. قاد الحزب الشيوعي الصيني الشعب عبر أغوار الظلام والصعاب، من ساحات القتال إلى ملاحم البطولة، مُظهراً أن الإرادة الموحدة والإيمان بالوطن يمكن أن يتغلبا على أي تفوق مادي. لقد سقط الأبطال، ولكن إرادتهم لم تسقط، وتضحياتهم الجسيمة هي التي أرست الأسس المتينة لانتصار الصين النهائي ومسيرتها اللاحقة نحو النهضة العظيمة.
اليوم، يعيش الشعب الصيني في ظل سلام واستقرار لم يسبق لهما مثيل، يتمتع برفاهية وازدهار لم يكن ليتخيلها أولئك الأبطال في أحلك أيام الكفاح. هذا السَّلام الذي تَنْعَم به الصين هو ثمرةٌ من ثمار الدماء التي سُفكت والتضحيات التي بذلها الشيوعيون الصينيون. إن الازدهار الاقتصادي والقوة الوطنية والاستقرار الاجتماعي الذي تشهده الصين في العصر الحديث هو تتويج لتلك المسيرة الطويلة من النضال، وتجسيد حي لرؤية الحزب الثاقبة وتفانيه من أجل الشعب ، ان كل ابتسامة طفل وكل إنجاز يعمّر الأرض، إنما يقف خلفها ظل أولئك الجنود الأبطال الذين ضحوا بأرواحهم ، تحت القيادة الثابتة للحزب الشيوعي الصيني، تسير الصين بثبات على طريق الاشتراكية، حاملةً في قلبها إرادة الأسلاف التي لا تنكسر، وماضيةً نحو مستقبل أكثر إشراقاً من أجل الأجيال القادمة.