أعَدَّ هذه المادة:
ـ الأكاديمية يلينا نيدوغينا: كاتبة وإعلامية روسية – أردنية، متخرجة من جامعتين أولها روسية في مدينة لينينغراد؛ وثانيها أُردنيَّة في العاصمة الأردنية عمَّان، ومهندسة كيمياء صناعية، وحاصلة على شهادة تخصص بالتاريخ والسياحة الأُردنية، ورئيسة تحرير صحيفة «الملحق الروسي» في صحيفة «ذا ستار» الأُردنية “سابقاً”، وتحمل أوسمة وميداليات من دول صديقة وحليفة
.ـ الأكاديمي مروان سوداح: كاتب وصحفي أردني قديم، يَحمل الجنسيتين الروسية والأردنية، وعضو في “نقابة الصحفيين الأردنيين”، و”الاتحاد الدولي للصحفيين”، وعضو فخري في “منظمة الصحفيين الكورية”؛ ورئيس “الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكُتَّاب العرب أصدقاء وحُلفاء الصين”؛ ورئيس عدة منظمات دولية وروسية، ومتخصص في الشأنين الروسي والصيني والعلاقات مع الدول الحليفة، ويحمل أوسمة رسمية من رؤساء دول صديقة وحليفة.

حسناً فعلت جمهورية الصين الشعبية وحسناً تحركت مشكورة بمطلب جوهري هو ضرورة التحرك السريع لإحقاق حقوق فلسطين وشعبها الذي يئن تحت احتلال طويل. لقد تحرَّكت صين شي جين بينغ العظيم أمام كل العالم مطالبةً رسمياً وصراحة وعلانية الكيان الإسرائيلي – الصهيوني بضرورة إحقاق العدالة للشعب الفلسطيني، وهو الشعب المشرّد كما هو معلوم للقاصي والداني منذ عشرات السنين، أي منذ ما قبل نكبة 1948، إذ في هذا المجال أكد مدير إدارة غرب آسيا وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الصينية الرفيق وانغ دي، “دعم بلاده الصين الثابت للقضية الفلسطينية، وأنه لا بد من عودة العدالة للشعب الفلسطيني، وأن السلام لن يتحقق في المنطقة إلا بحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ورفع الظلم عن الشعب الفلسطيني، وتجسيد استقلال دولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية”. كما وشَدَّد الرفيق وانغ دي مشكوراً على “أن الصين تدعم حصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وضرورة عقد مؤتمر دولي للسلام ذو مصداقية، يُفضي إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية”. بدوره، دعا مندوب دولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية، السفير مهند العكلوك، المحكمة الجنائية الدولية إلى الخروج عن صمتها، وفتح تحقيق جنائي بجرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، مُشيراً في كلمته يوم أمس الاثنين، أمام الدورة الـ 18 لاجتماع كبار المسؤولين – والدورة الـ17 للحوار السياسي الاستراتيجي على مستوى كبار المسؤولين لمنتدى التعاون الصيني العربي؛ والذي انطلقت أعماله في مدينة تشنغدو الصينية؛ إلى أهمية مبادرات الرفيق الرئيس الصيني شي جين بينغ في إطار تحقيق السلام والأمن والاستقرار في “الشرق الأوسط”، بما في ذلك حل القضية الفلسطينية، حلاً عادلاً وشاملاً على أساس القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وشدَّد على ضرورة الدعم الكامل للمبادرات الصينية في هذا الإطار، ومنها “مبادرة الحزام والطريق”، ولزوم تكثيف التواصل العربي الصيني لبلوغ مجتمع له مستقبل مشترك للبشرية يسوده السلام والإستقرار، كذلك، نَوَّه السيد مهند العكلوك إلى “إن اجتماعاتنا تعقد “اليوم” في ظل ظروف معقدة يمر بها العالم، تُشكل أحداثها صراعات سياسية وعسكرية واقتصادية، وأزمات أخرى ذات طبائع مختلفة صحية وثقافية ودينية، أما نكبة الشعب الفلسطيني، فهي متواصلة منذ 75 عاماً، وما زالت مستمرة، وأوضح أن هذا الاحتلال ومنذ نشأته، يعمل على قمع واضطهاد الشعب الفلسطيني، واستيطان أراضيه والاستيلاء على ممتلكاته، زد على ذلك تقويض حرياته وحقوقه، وقد تحوّل إلى نظام استثماري استيطاني، يفرض على الشعب الفلسطيني نظام فصل عنصري، واستطرد بالتالي: إن “إسرائيل”، القوة القائمة بالاحتلال، لن تُنهي احتلالها طوعاً، بل إنها تتصرف كقوة استعمار، وتعمل على الاستمرار والتمدّد، طالما أنها لا تواجه ضغطاً كافياً من المجتمع الدولي لإلزامها على إنهاء هذا الاحتلال فإنها لن تفعل، والسؤال المطروح هنا، ماذا سنفعل نحن؟ بهذا المنتدى الهام الذي يُشكِّل جزءاً مهماً من المجتمع الدولي، ولدينا فرص متاحة لدفع الاحتلال الإسرائيلي نحو نهايته، عبر وسائل قانونية ومشروعة. وأشار العكلوك إلى إحالة الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية العام الماضي طلب رأي إستشاري حول ماهية نظام الاحتلال الإسرائيلي وآثاره المترتبة على الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير المصير، وقد أعلنت المحكمة قبول هذا الطلب، وطلبت من الدول والمنظمات الإقليمية والدولية الراغبة في تقديم مرافعات مكتوبة بهذا الخصوص، أن تقدمها قبل تاريخ 25 يوليو/ تموز المقبل. لقد تابعنا بشغف كيف كرر السفير العكلوك نداء القمة العربية، ونداء دولة فلسطين والشعب الفلسطيني إلى جميع الدول المتمسكة بقيم العدالة ومبادئ القانون الدولي، أن تساهم في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، من خلال تقديم مرافعات قانونية خطية للمحكمة قبل التاريخ المذكور، داعياُ إلى تفنيد سياسات وممارسات الاحتلال الإسرائيلي على أنه احتلال غير قانوني، أسس نظام فصل عنصري، ويستمر بكونه نظاما استعمارياً – استيطانياً غير مشرع، وطالب المجتمع الدولي بالضغط على سلطة الاحتلال الإسرائيلي للتعاون مع آليات العدالة الدولية، ومنها السماح للجنة التحقيق المستمرة التي شكَّلها مجلس حقوق الإنسان عام 2021، بالدخول إلى الأرض الفلسطينية المحتلة، والقيام بالمهام المنوطة بها، والأمين العام للأمم المتحدة بمتابعة تنفيذ قرارات الأمم المتحدة بخصوص حماية الشعب الفلسطيني ووضع الآليات العملية لتطبيق هذه الحماية. كذلك، طالب مندوب فلسطين، الأمين العام للأمم المتحدة أيضاً بوضع جيش الاحتلال الإسرائيلي على قائمة العار الأممية لقاتلي الأطفال ومهاجمي المدارس، مُستنكِراً عدم وجود جيش الاحتلال الإسرائيلي على هذه القائمة حتى الآن؟! لاستهدافها المتعمد للأطفال الفلسطينيين، من خلال القتل والاعتقال والترهيب وتشويه الوعي، وخلال العقدين الماضيين قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي قرابة 2250 طفلاً فلسطينياً، ومنع آلاف الأطفال من الوصول إلى مدارسهم بحرية وأمان، واستُهدِفت مئات المدارس والمراكز التعليمية، واعتقل آلاف الأطفال، وشدَّدَ على أن ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي من ممارسات وسياسات غير قانونية في فلسطين لا تتفق مع القانونين الدولي والإنساني، وما يشرع بتطبيقه من فعاليات تهدف إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في مدينة القدس ومقدساتها وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك والتي تعدُ باطلة ولاغية مهما بلغت، مؤكداً إنه لن يتحقق السلام والأمن والاستقرار في منطقة “الشرق الأوسط”، حتى ينجلي الاحتلال الإسرائيلي عن الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة عام 1967، وتنتهي كل آثاره العدوانية والاستعمارية والعنصرية، ويتمكن الشعب الفلسطيني من ممارسة حريته واستعادة حقوقه المشروعة وغير القابلة للتصرف، بما فيها حق العودة والتعويض للاجئين، وحق تقرير المصير وتجسيد استقلال دولة فلسطين على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس. وأعرب العكلوك عن شكره لدعم الصين لدولة فلسطين، وتقديره للموقف الثابت لجمهورية الصين الشعبية الصديقة، المتمثل في إسناد الشعب الفلسطيني وحقوقه غير القابلة للتصرف، لا سيّما حقه في تقرير المصير، و “تجسيد استقلال دولة فلسطين” ذات السيادة الكاملة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس، ودعمها لحصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة في منظمة الأمم المتحدة، مؤكداً في الوقت نفسه موقف دولة فلسطين الداعم والثابت لجمهورية الصين الشعبية الصديقة، ولسيادة الصين ووحدة أراضيها، “واحترامنا الكامل لسياسية الصين الواحدة”، و “نعارض التدخل في الشؤون الداخلية الصينية، وتسييس قضية حقوق الإنسان”. في التاريخ المضيء، نقرأ نحن رفاق الصين، كتابات باهرات دوِّنت من نور ونار، تعلن وتتحدث وتتناول المواقف الشريفة والحازمة والراسخة لجمهورية الصين الشعبية إتجاه فلسطين، كذلك نلمس ونعظِّم ونشكر الحزب الشيوعي الصيني الشقيق لنهجه المتين والثابت والحقيقي الداعم ليس لفلسطين فقط، بل و “للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء وحُلفاء الصين”، الذي يعمل بلا كلل ولا ملل للتعريف عن الصين للجماهير العربية ولتلك الجماعات البشرية الناطقة بلغة الضاد، إذ نرى ونلمس يومياً كيف أن الدولة الصينية التزمت ومعها حزبها الشيوعي الطليعي والباني، إلى جانب الدعم والانتصار لحقوق كل شعوب المعمورة، والشعب الفلسطيني واحد منها، وتأييداً لاستقلالية جميعها، ولأجل أن تنال الحرية والحياة الأفضل التي تليق بها، ولم يرتدا (الحزب الشيوعي الصيني والدولة الصينية الشعبية) عن هذا الموقف منذ يوليو سنة (2021م) وللآن، ولم يبتعدا عن هذا النهج المبدئي ولو قيد أُنملة، وهو ما أكد علانية وعمق التحالف الذي لا تنفصم عُراه بين شعب فلسطين والأمة العربية من جهة، والحزب الشيوعي الصيني وجمهورية الصين الشعبية من جهة أخرى. وعلى صعيد متصل ومتوافق، نقرأ تأكد وزير خارجية الصين تشين قانغ بدعم الصين لقضية فلسطين العادلة، ولإقامة دولة فلسطين وفق مبدأ حل الدولتين. جاء ذلك خلال اتصال أجراه في وقت سابق مع وزير الخارجية والمغتربين الفلسطيني رياض المالكي، إذ تناول العلاقات الثنائية، خاصة آنذاك “مع قرب حلول الذكرى العظيمة الـ35 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية الصين الشعبية ودولة فلسطين”، ورغبة البلدين العارمة في تطوير هذه العلاقات وتعميقها. وأسهب قانغ في تناول ما يتصل بفلسطين بقوله “إن فلسطين هي بلد صديق وشريك للصين، وأن بلاده تدعم القضية العادلة للشعب الفلسطيني، مذكراً باللقاء التاريخي الذي جمع كلا من الرئيس الصيني الحليف شي جين بينغ، بالرئيس محمود عباس، على هامش القمة العربية الصينية التي انعقدت في وقت سابق في الرياض، وتأكيد الرئيس الصيني مساندة الصين لمنح دولة فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، ودعوته لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية على أساس حل الدولتين”. قضية فلسطين تتماثل إلى حد كبير مع قضية الصين في زمن النضال الصيني ضد الهيمنة الأجنبية المتعددة والفالتة من عقالها، بخاصة اليابانية والبريطانية، ونضال الصينيين عموماً، ومن ثم الحزب الشيوعي الصيني من أجل الاستقلالية وفي سبيل أن يكون للصين صاحبة الحضاري العظيمة والعريقة، قرارها المستقل كدولة يُحسب حسابها، لاسيّما وأنها كبرى بمساحتها، وعديد سكانها، وإمكانياتها التطورية التي لا حدود لها في كل مجال وفضاء، وهي كذلك الدولة الأولى إقتصادياً، ونهجها الصديق والحليف للأُمم والشعوب، وكفاح الصين الموصول بلا انقطاع من أجل تحرير البشرية من كل قيودها التي فرضها عليها الاستعمار الغربي والغرب الجماعي التوسعي. وليس ختاماً في هذا العنوان الكبير والغني بالايجابيات للعلاقات الصينية الفلسطينية الواسعة والمُتّسعة دوماً بلا توقف، نقول بملء الفم: إن الصين هي حجر الرحى، وهي الركن الذي نتكىء إليه ونتمحور من حوله في قضايانا المصيرية، وفي رغباتنا التطورية في حقول عديدة، إذ للصين خبرات عميقة فيها، وهي على أتم الاستعداد دوماً للمساهمة في تعزيز وتدعيم وتوطيد وتكريس إزدهار البشرية، خدمةً لكل مَن يحتاج إلى خدمة حقيقية تُنتج ثماراً يانعة طوال الدهور المُقبِلة.يتبع/ مقالة -2/..