ـ أعَدَّ هذه المادة، التالية اسماؤهم:
ـ الأكاديمية يلينا نيدوغينا: مُتخرجة من جامعتين، أولها روسية في مدينة لينينغراد؛ وثانيها أُردنيَّة في العاصمة الأردنية عمَّان؛ وكاتبة وإعلامية روسية – أردنية، ومهندسة كيمياء صناعية، ومتخصصة بالتاريخ والسياحة الأُردنية، ورئيسة تحرير صحيفة «الملحق الروسي» في صحيفة «ذا ستار» الأُردنية سابقاً، ومُسَاعِدة رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكتَّاب العرب أصدقاء وحلفاء الصين، وتحمل أوسمة رفيعة من دول صديقة وحليفة.
ـ الأكاديمي مروان سوداح: كاتب وصحفي أردني قديم، يَحمل الجنسيتين الروسية والأردنية، وعضو في “نقابة الصحفيين الأردنيين”، و”الاتحاد الدولي للصحفيين”، وعضو فخري في “منظمة الصحفيين الكورية”؛ ورئيس “الاتحاد الدولي للصحفيين والاعلاميين والكُتَّاب العرب أصدقاء وحُلفاء الصين”؛ ورابطة أنصَار روسيا بوتين؛ ورئيس منظمات دولية وروسية أخرى، ويحمل أوسمة من دول صديقة وحليفة.

تُعتبر جمهورية الصين الشعبية وجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية دولتان يُضرب بهما المِثال الذي يُحتذى أُممياً، والأكثر وعياً في الإدارة الشعبية الناجعة للمجتَمَعَين الكوري والصيني، وهو ما أدّى عبر عشرات السنين إلى تخليق صرامة فكرية وعقائدية في هذين المجتمعين، مِمَّا أفَضَى إلى إزدهارهما فكرياً وتاريخياً وحضارياً وفي غيرها من الحقول الأهم للمجتمع وتألقه ورسوخه، سِيَّما من خلال تطبيق نظام داخلي ومجتمعي صلد ومُتميِّز وصالح الشعبين، بغية الحفاظ عليهما وعلى الأهداف الإنسانية للدولتين وكيانيهما، ورداً لكل التعديات والتخرصات الغربية أفشالاً لتدخلاتها في الداخلين الصيني والكوري، إذ كان وما زال هذا الأمر التدخلي الهدف الرئيس للغرب الجماعي بالدرجة الأُولى؛ وهو فكرة منتشرة و “مزدهرة..!” في العواصم التي للعَم سام فيها سُلطةً وقَراراً.
تقول الشعارات الغربية في هذا المجال بِ “ضرورة التخلص مِمَّا تسميه بالمشاغبين الدوليين”. وبالتالي، غدا هدف النظام الغربي وما زال العمل على مساقات تدمير البلدان التي لا تنحني أمامها ولها. وهنا غدا توظيف أبشع أسلحة الدمار الشامل ممارسة شبه يومية لتركيع هذه الدول، والوسيلة الرئيسة لضمان تواصل قوى الغرب، ووجوده، وقياديته العالمية للبشرية، ولحماية نظام القطب الواحد الوحيد للآن على وجه الكرة الأرضية، وهو ما شاهدناه والدموع تنهمر من مآقي أعيننا على شاكلة العدوان الإمبريالي الغربي المتحد والبشع والإبادي الذي تابعنا يومياته الصادمة على العراق، وليبيا، وسورية، ويوغسلافيا وعلى غيرها من الدول الرافضة لأوامر الاذعان للعم سام وأتباعه غير البررة.
وخلال كتابة هذه المقالة، استمعنا إلى أصوات لقياديين رفيعي المستوى في روسيا الفدرالية، ضمنهم القائد العسكري والمُفِّكر السياسي لمجموعة “فاغنر” العسكرية الروسية الشهيرة يفغيني بريغوجين، الذي طالب بتطبيق المِثال السياسي والعسكري والاجتماعي لجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية في وطنه روسيا الفدرالية، ومُشيداً بالتقدم والتحضر الذي بلغته كوريا الشمالية، ومُشيراً إلى أن تطبيقه مطلوب في الفدرالية الروسية.
هذا المطلب السياسي الذي يطالب به، مؤسس ورئيس مجموعة “فاغنر” العسكرية الروسية لافت جداً للانتباه، إذ يكشف وعلى الأغلب عن توافر توجّه لدى روسيا بتغيير كبير وربما مفصلي وقاعدي في المجتمع الروسي، الذي وللأسف الشديد بات خلال السنوات الطويلة السابقة؛ قبل بدء العملية العسكرية الروسية الخاصة على التراب الأوكراني؛ بعيداً عن الأدلجة، ومتقلباً سياسياً، بسبب الانفتاح الروسي الكبير الخالي من الضوابط الوطنية سابقاً على مجمل الغرب، بدءاً بالبيريستريكا اللعينة للعميلين والانقلابيين غورباتشوف ويلتسين، وليس انتهاءً بالزخم الدعائي الكبير للغرب الاقتصادي والمعيشي والمالي، الذي وللأسف الشديد تغلغل في المجتمع الروسي، ونشط في محاولة تغيير ركائزه التاريخية والاجتماعية وعقليته، بخاصة في أوساط التلاميذ والطلبة والشبيبة الطالعة وعديدها اليوم بالملايين؛ إذ يُقدِّس كثيرون هذا الغرب بسلبياته ومنتجاته المادية والفكرية، وغيرها.
إن الإعلان عن رغبة الانتقال الروسي إلى مجتمع يكتسب الصرامة والمسارات العادلة في قيادة المجتمع، للإبقاء على “روسيا للروسيين”؛ هو دعوة سبقت عملانية العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا؛ إذ يمكن أن يؤشر في حال مساندته على أن يكون وسيلة من وسائل العودة إلى الوقائع الروسية والحضارية والتاريخية.
فمن خلال دراسة الخبرات الضخمة المتراكمة لكوريا الديمقراطية، والصين الشعبية، في إطار إدارة وتطوير المجتمع، وتصليب وتقوية وتوطيد وَعي مواطنيه، يمكن الوصول لوضعية ثبات وطنية من تتأرجح وطنيته، وذلك بترسيخ عقيدة ثابتة و واضحة للشعب، وجعل المجتمع الروسي شيباً وشباباً تُرساً يَرد كيد الأعداء إلى نحورهم، ويدفع بالروسيين، جميعهم، للإلتصاق بروسيا – الأم الرؤوم، ولأجل حماية الاقتصاد الروسي بعيداً عن الغربي، وتحويله إلى أخر إبداعي، على مِثال كوريا زوتشيه الكيمجونغئيلية، والصين الاشتراكية.
ـ مثالاً يُحتذى: كيف يختار الحزب الشيوعي الصيني المواهب ويعين الكوادر الأفضل والأكثر وعياً ونضالاً؟
ذات يوم عرضت دائرة التنظيم للجنة مدينة جينتشونغ في مقاطعة شانشي عملية اختيار رئيس المدينة، لتبين للضيوف الأجانب وتعرِّفهم بكيفية اختيار المواهب وتعيين الكوادر الأمثل:
ـ قال أمين لجنة الحزب الشيوعي الصيني لمدينة جينتشونغ “هو يوي تينغ”، إن اللجنة تهتم: 1/ بقدرة الكوادر على العمل وتأسيس المشروعات؛ و2/ تتبنى نظام مسؤولية إنجاز الأهداف خلال مدة الخدمة؛ 3/ وتوقِّع “اتفاقية أداء المهام” مع الكوادر المختارة، والذين يقبلون مراقبة من جانب كل المجتمع، وقد تم اختيار ستة رؤساء بلدات من بين مائة وثمانية عشر كادراً، مِمَّا حقق اختيار “أفضل المواهب” من بين المتميزين”.
ـ معايير وعملية اختيار المواهب وتعيين الكوادر في مدينة جينتشونغ وهي صورة مصغرة لنظام الحزب الشيوعي الصيني منذ تأسيسه في العام ١٩٢١م، إذ شكَّل الحزب الشيوعي الصيني ذاتياً “نظام تعيين الكوادر”، شاملاً أسلوب الاختيار، وأسلوب التعيين والتوظيف، بالإضافة الى بعث الكوادر إلى المستويات القاعدية للتدرّب، وغير ذلك.
../.. انتهى.